مصطفى النوراني الاردبيلي

81

قواعد الأصول

يزيده عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب مع الاعتراف بعدم دلالته عليه بحال أو مقال وكثرة الاستعمال فيه في الكتاب والسنة وغيرهما لا - يوجب نقله اليه أو حمله عليه لكثرة استعماله في الوجوب أيضا مع أن الاستعمال وان كثر فيه ، إلّا انه كان مع القرينة المصحوبة وكثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازى لا يوجب صيرورته مشهورا فيه ، ليرجح أو يتوقف على الخلاف في المجاز المشهور . « 1 » وكيف كان انه حقيقة في الوجوب ومجاز في غيره للتبادر وقيام السيرة العقلائية على ذم الموالى عبيدهم عند مخالفتهم لامتثال ما أمروا به وعدم صحة الاعتذار عن ذلك باحتمال إرادة الندب . ولمقدمات الحكمة ببيان ان الوجوب والاستحباب قسمان من الإرادة يختلفان بحسب الشدة والضعف فان الإرادة الصادرة من المتكلم المتعلقة بفعل غيره تارة تكون شديدة مؤكدة على سبيل الحتم والالزام وهذا هو الوجوب وأخرى تكون ضعيفة بنحو لا يمنع العبد من تخلف ذلك لأنه يطلب ضعيفا وهو الندب . فحينئذ : إذا امر المولى بشيء وكان في مقام البيان لا بد من حمل كلامه على إرادة المرتبة الشديدة بتزايد المصلحة في الفعل ولا يلزم من هذا كون الوجوب والاستحباب من جنس وهو طلب الفعل وفصل وهو المنع من الترك أو الاذن فيه كما عليه جملة من المتقدمين حيث ذهبوا إلى أنهما مرتبتان بسيطتان من الطلب والمنع من الترك وعدمه من لوازم شدة الطلب وضعفه إلّا انهما مقومان لحقيقة الوجوب أو الاستحباب ضرورة عدم انفهام المركب عند استعمال الصيغة في الوجوب والاستحباب ومن ثم يفهم الحقيقة والمجاز منها وغيرها . ومن جميع ما ذكرنا يفهم ان الصيغة لم توضع للوجوب والندب وغيرها بل موضوعة للطلب ويستفاد الوجوب من مقدمات الحكمة . كما جعل المحقق القمي ره الوجوب من لوازم صدور الصيغة من المولى إلّا انه ارجعه بالآخرة إلى المدلول اللفظي .

--> ( 1 ) كفاية الأصول ج 1 ص 39 چاپ قديم